أبي جعفر النحاس

159

اعراب القرآن

حرّكت المضمرات ولم تحرّك المبهمة ؟ : إن المضمرات في مواضع الأسماء المعربة وكانت لها مزيّة فحرّكت . قال أبو جعفر : وسمعت أبا بكر بن شقير يحكي هذا ، وهو جواب حسن محصّل فأما الفرّاء فخلط الجميع فقال : من قال : هو زيد ، بإسكان الواو قال : هذا زيد ، ومن قال : هو زيد ، قال : هذا أي زيد ، ومن قال : هو زيد ، بتشديد الواو قال هذاه زيد . قال أبو جعفر : وبيان التخطيط في هذا بيّن لأن قولك : هو بإسكان الواو لغة شاذة ، وقولك : هذا لغة بها جاء القرآن فكيف تحاذي إحداهما الأخرى إلا أن يتجازيا من جهة أخرى على قوله وذلك أن قولك : هو ، الاسم منه عنده الهاء ، والاسم من هذا الذال ، وهذا قوله بلا اختلاف عنه . ومن التخليط أن قولك هذّاه الهاء عنده فيه لبيان الحركة وقد أثبتها في الوصل . وزعم الفرّاء : أن الدليل على أن الاسم الذال في هذا قول العرب في التثنية هذان فأسقطوا الألف . وهذا لا يلزم لأن الألف إنما سقطت في التثنية لالتقاء الساكنين ولم يجز قلبها فيقال : هذيان ولا هذوان ؛ لأنه لا يعلم أنها منقلبة من ياء ، ولا واو فتقلب إلى إحداهما فلم يبق إلا الحذف . الْبَلَدِ الْأَمِينِ نعت وإن شئت بدل ، وإن شئت عطف البيان . وزعم الفرّاء « 1 » إن الأمين بمعنى الآمن ، وأنشد : [ الطويل ] 575 - ألم تعلمي يا أسم ويحك أنّني * حلفت يمينا لا أخون أميني « 2 » قال أبو جعفر : وخولف الفرّاء في هذا فقيل : أمين بمعنى مأمون في الآية والبيت جميعا . [ سورة التين ( 95 ) : آية 4 ] لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ( 4 ) تكلّم العلماء في معناه فعن ابن عباس قال : خلق كل شيء منكبّا إلّا الإنسان وقال عكرمة فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ الشباب والقوة والجلد ، وقال مجاهد والنخعي فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ في أحسن صورة . وهذا أحسن ما قيل فيه ؛ لأن التقدير في العربية : في تقويم أحسن تقويم أقيم مقام المنعوت أي في تقويم أعدل تقويم وصورة . [ سورة التين ( 95 ) : آية 5 ] ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ ( 5 ) فيه اختلاف أيضا . فعن ابن عباس إلى أرذل العمر ، وعن عكرمة إلى النار ، وزعم محمد بن جرير : إن الصّواب إلى أرذل العمر أي إلى الهرم ، ويكون هذا لخاص من الناس ، واستدل على صواب هذا إن اللّه جلّ وعزّ إنما عدد ما شاهدوه من قدرته من

--> ( 1 ) انظر معاني الفراء 3 / 276 . ( 2 ) الشاهد بلا نسبة في مقاييس اللغة 1 / 134 ، وتاج العروس ( أمن ) ، ومعاني الفراء 3 / 276 ، وتفسير الطبري 30 / 241 .